محمد ابراهيم شادي
تمهيد 3
إعجاز القرآن و منهج البحث عن التميز ( الموازنة )
تقديم بسم اللّه الرّحمن الرّحيم هذه سطور تتصل بإعجاز القرآن بمنهج نبه القدماء إليه ولم يطبقوه إلا في النادر ، وأحجم عنه المحدثون ، وهو البحث عما يميز القرآن بالموازنة بين أسلوبه وأساليب العرب ، ولقد دارت الفكرة في رأسي سنوات ، وظللت أقدم وأحجم حتى شاء اللّه جلت نعمته أن أقيم فترة من الزمن بجوار بيته الحرام ، فعادت الفكرة تطل بإلحاح ، وحينئذ استلهمت التوفيق من اللّه سبحانه ، وعقدت العزم على المضي في هذا الموضوع الذي يتتبع بذور الموازنة عند العلماء قديما ، وثمارها حديثا ، وكيفية الإفادة بهذه البذور والثمار على - قلتها - في تطبيق بعض الموازنات باعتبارها أفضل المناهج العلمية التي تقنع الآخر بفكرة الإعجاز وأن القرآن ليس في طاقة بشر . لقد راج الإعجاز العلمي في هذا العصر وضرب بسهم وافر لمناسبته روح العصر العلمية ، فصار هو الأقدر على مخاطبة الآخرين ، ولفتهم إلى إعجاز القرآن ، وأن هذا الكتاب لا يمكن أن يكون من كلام البشر وأنه تنزيل رب العالمين . وتأخر الإعجاز البياني قليلا بل كاد يتوارى مع أن دواعي تقدمه في هذا العصر كثيرة ، والحاجة إليه ملحة في قضايا عصرية تفرض نفسها ، منها ما ظهر أخيرا من مؤلفات أشبه بالمعارضات تحاول أن تجاري فصاحة القرآن ، مثل الإنجيل الجديد بلسان عربي فصيح ، والفرقان الحق ، ولسان حالها ينطق بأهداف مؤلفيها ، والتي تتبلور في مواجهة تحدي القرآن لسائر الناس أن يأتوا بمثله . . ، فإذا سقط هذا التحدي من وجهة نظرهم الواهمة لم يعد القرآن معجزا ، فكان لا بد من دخول